الإختلاف لا يعني الخلاف

  
بعد ثلاث سنوات في الغربة بالتمام والكمال والتي مرت دون ان أشعر بطولها، ميزت فيها مابين الخطأ والأحكام السلبية المسبقة.. أو قناعات خلت أنها لن تتغير..
 
فأنا اصيلة مجتمع عربي تونسي له تاريخ وثقافة عريقة لا تجمعها صفحات كتاب و لا شريط وثائقي...بلد حرره الأسود من براثن المستعمر و صاغوا له دستورا لاطالما ولازال ينص على أن تونس دولة عربية مسلمة تحترم جميع الأديان...
 
وحين غادرت البلاد نحو الخليج. لاحظت كم هذا الشعب متمسك بعروبته وثقافته ودينه...
ففي عملي أصافح كل يوم امرأة منقبة فهي أستاذة ودكتورة ورئيسة قسم وطالبة الخ... ولم يخل لي يوما انها ستفجر المكان بأكمله أو أنها سترجع إلى بيتها كي تتذوق الأمريين... لا، فهي مربية وأم وصديقة تحب الاستماع إلى الأغاني أحيانا تذهب للتسوق ولصالون الحلاقة... تحتسي القهوة  وتمدحني عموما... فلم تنعتني لا بالمتبرجة او الفاسقة.. بلعكس فمصاحبتهم متعة... نقابها سترة وليس غشاء
 
أما ذلك الرجل الملتحي فهو لا ينظر لي كي يستغفر خالقه عشرون ألف مرة.. ولم يمر شيطان أمامه.. إطلاقا ففي طريقه إلى المسجد يلقي عليك التحية ويمر...



 


 
مشهد اصفه بكل احترام... أنا التي طالما انتقدت هذا اللباس... ماذا لو في تونس تصالحنا مع المعتقدات و الحريات.. ماذا لو نحكم على الذوات وليس الهيئات.. لكن هيهات.. فقد نقف لحظة لنعيد قصة هروب ابو عياض بالنقاب.. وهجوم الملتحين على السفارة الأمريكية.. و تلك التي تخفت بالنقاب لتفجير  نفسها وسط العاصمة...
 
أحببت هذا المجتمع الذي يحترم الاختلاف.. ينصر المرأة ويدعمها دائما، وأتألم من أجل بلدي الذي ينادي بالاختلاف ولا يقبل به...
 
لست من المأجورين أو الموالين، صورة من يومياتي أحببت ان أسوقها بما تحتويه من معاني جميلة ومؤلمة.

Commentaires